أحمد بن محمد البلدي

26

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

ثالثا / مرحلة الدراسة والتعليم المهني لما كان الطفل هو عبارة عن الذخيرة التي يقدمها الجيل الحاضر إلى الأجيال المقبلة فإنه كان لزاما على المجتمعات التي تروم لنفسها الرفعة ، العناية به ورعايته ليكون عضوا صالحا فيها ولا شك بان تلك الرعاية تكون عن طريق التربية والتعليم ومما يساعد على تعليم الطفل وتربيته ، مرونته وقابليته للتغير والتعديل والتكيف ، وتقع هذه المهام والمسؤوليات على عاتق المدرسين بالدرجة الأولى حيث لا تقتصر مسؤلية المدرس على الناحية العلمية للطفل بل تتعدى ذلك إلى تكوينه تكوينا اجتماعيا ، وهو إذ يفعل ذلك يكون موقفه من الطفل كموقف المنظم والناصح والصديق . والبلدي كان عارفا ومتفهما لهذه الحقيقة التربوية عندما ذكر منهجه في التربية في الباب الثامن والأربعين من المقالة الثانية نذكر منها هذه الجملة يقول « فقد يجب على المتولي تدبير الصبيان أن يستعمل في تدبير كل واحد بحسب ما يكون من تقديره فيه مما يؤول إلى حال تصرفه وما يراد له ان يسلك في تدبيره ذلك المسلك » . « 19 » ثم يؤكد على تقويم اخلاق الطفل وتعويده العادات الحميدة والتعاليم المرضية لأنها خير عدة له في المستقبل . ان علماء التربية المحدثين يؤكدون على أن للبيئة دورا هاما في تربية نمو الطفل الحركي حيث يظهر جليا ذلك الأثر فيما يقدمه المشرفون على تربية الأطفال من تشجيع وتمرين وايجاد الدوافع التي تثير الأطفال وتدفعهم إلى الحركة ان هذه الحقيقة هي الأخرى نالت اهتمام البلدي عندما تحدث عن رياضة الطفل واشراكه في السفرات في الباب الخامس والأربعين من المقالة الثانية .

--> ( 19 ) المصدر نفسه ص 99 .